تحقيق جديدكيف كُشف تزوير «بروتوكولات حكماء صهيون» عام 1921؟

«غاية الحكيم»: رحلة كتاب في السحر الفلكي من الأندلس إلى أوروبا

كُتب بالعربية في الأندلس، وتُرجم إلى القشتالية في بلاط ألفونسو العاشر، ثم صار في اللاتينية «بيكاتريكس». كيف نقرأ كتابًا في الطلاسم بوصفه وثيقة في تاريخ العلم؟

السحر والخيمياء في التاريخ فريق التحرير نُشر في مدة القراءة: دقيقة واحدة

محتوى توضيحي: كُتب هذا النص لعرض قالب المجلة. وقائعه الرئيسية مأخوذة من المراجع المذكورة في آخره، لكنه لم يمرّ بعد بمراجعة تحريرية نهائية.

رسم خطّي لأسطرلاب بدوائره المتداخلة وعلاماته الدقيقة ومؤشرات نجومه، بخط ذهبي على أرضية كحلية
الأسطرلاب أداة فلكية حقيقية، وكان علم النجوم وعلم الطلاسم يتشاركان أدواته ومصطلحاته في العصور الوسطى.رسم: عين صوف
في هذا المقال

«غاية الحكيم» كتاب عربي في السحر الفلكي، أي في صناعة الطلاسم التي يُعتقد أنها تستمد قوتها من الكواكب. وهو من أكثر الكتب تأثيرًا في هذا الباب في أوروبا الوسيطة وعصر النهضة.

من ألّفه؟

نُسب الكتاب طويلًا إلى مسلمة بن أحمد المجريطي، الفلكي والرياضي القرطبي المتوفى نحو 1007. لكنّ الباحثين رفضوا هذه النسبة منذ زمن، فصار يُشار إلى المؤلف باسم «المجريطي المنحول». ويُرجَّح أن الكتاب أُلّف في الأندلس في القرن الحادي عشر الميلادي، وطرحت المؤرخة ماريبيل فييرو فرضية تنسبه إلى مسلمة بن قاسم القرطبي، وهي فرضية ما زالت موضع نقاش.

ماذا يحتوي؟

يجمع الكتاب مادة من مصادر متعددة: نصوص هرمسية، وتقاليد منسوبة إلى صابئة حرّان، وكتاب «الفلاحة النبطية»، ومعارف فلكية دقيقة. ويتألف من أربع مقالات تشرح:

  • مكانة السحر في ترتيب العلوم كما يتصورها المؤلف.
  • منازل القمر وصور الكواكب والأوقات المناسبة لصنع كل طلسم.
  • خصائص المواد من أحجار ونباتات وبخور.
  • أدعية وطقوس منسوبة إلى أمم قديمة.

قيمة الكتاب للمؤرخ اليوم ليست في صحة ما يعد به، بل في أنه يحفظ نصوصًا ضاعت أصولها ويكشف كيف تصوّر عصره علاقة السماء بالأرض.

الرحلة إلى أوروبا

في عام 1256 أمر ألفونسو العاشر، ملك قشتالة الملقب بالحكيم، بترجمة الكتاب إلى القشتالية ضمن مشروع واسع لنقل العلوم العربية. ومن القشتالية نُقل إلى اللاتينية باسم «بيكاتريكس». وانتشرت النسخة اللاتينية في المخطوطات، وقرأها مفكرو النهضة المهتمون بالسحر الطبيعي.

كيف نقرأه اليوم؟

يتعامل مؤرخو العلم مع «غاية الحكيم» بوصفه شاهدًا على مرحلة لم يكن فيها فصلٌ حاد بين علم الفلك والتنجيم والطب والسحر. وهذه القراءة التاريخية لا تعني الإقرار بفاعلية الطلاسم، ولا تعني الاستخفاف بأهل ذلك العصر؛ إنما تعني فهم الطريقة التي فكروا بها.

المصادر والمراجع

  1. Hellmut Ritter (ed.)، Pseudo-Mağrīṭī: Das Ziel des Weisen ، Teubner، 1933. التحقيق المرجعي للنص العربي.
  2. David Pingree (ed.)، Picatrix: The Latin Version of the Ghāyat al-Ḥakīm ، The Warburg Institute، 1986.
  3. Dan Attrell, David Porreca (trans.)، Picatrix: A Medieval Treatise on Astral Magic ، Penn State University Press، 2019.
العودة إلى قسم السحر والخيمياء في التاريخ
كل الفيديوهات
  • جهاز تقطير خيميائي فوق موقد مع رموز الشمس والقمر، برسم ذهبي على أرضية كحلية
    قيد الإنتاج
    الخيمياء

    مختبر نيوتن الخفي

    أوراق إسحاق نيوتن الخيميائية التي بقيت بعيدة عن الأنظار قرنين: ماذا كان يقرأ، وماذا كان يجرّب، ولماذا أخفاها من كتبوا سيرته؟

    عرض توضيحي