تحقيق جديدكيف كُشف تزوير «بروتوكولات حكماء صهيون» عام 1921؟

كتاب «الزوهار»: من كتبه ومتى؟

نُسب «الزوهار» إلى حكيم من القرن الثاني الميلادي، لكنه ظهر فجأة في قشتالة في أواخر القرن الثالث عشر. كيف حسم البحث الحديث جزءًا كبيرًا من هذا اللغز، وما الذي بقي مفتوحًا؟

الكابالا والتصوف اليهودي فريق التحرير نُشر في مدة القراءة: دقيقتان

محتوى توضيحي: كُتب هذا النص لعرض قالب المجلة. وقائعه الرئيسية مأخوذة من المراجع المذكورة في آخره، لكنه لم يمرّ بعد بمراجعة تحريرية نهائية.

رسم خطّي لكتاب مفتوح تنبعث منه أشعة رفيعة على أرضية بلون الرَّق
«زوهار» كلمة عبرية تعني الإشراق أو الضياء. اللوحة من إعداد المجلة.رسم: عين صوف
في هذا المقال

«الزوهار» هو النص المركزي في القبّالاه اليهودية: شروح صوفية على أسفار التوراة مكتوبة بآرامية خاصة، تتخللها حكايات عن حكيم يتجول مع تلاميذه في الجليل. ويقدّم الكتاب نفسه بوصفه تعاليم شمعون بار يوحاي، أحد علماء المشناه في القرن الثاني للميلاد.

ظهور مفاجئ في قشتالة

لا يعرف التاريخ أي نسخة من الزوهار أو اقتباس منه قبل ثمانينيات القرن الثالث عشر. في تلك الفترة بدأ موسى دي ليون، وهو قبّالي عاش في قشتالة (نحو 1240–1305)، يوزّع كراريس منه قائلًا إنه ينسخها عن مخطوطة قديمة.

تحفظ لنا رواية تعود إلى إسحاق العكّاوي، وهو قبّالي قدم إلى قشتالة بعد وفاة دي ليون بقليل ليتحقق من أمر المخطوطة الأصلية. ووفق هذه الرواية التي نقلها لاحقًا أبراهام زكوتو، قيل له إن دي ليون كتب النص بنفسه ولم تكن لديه مخطوطة قديمة. الرواية مهمة لكنها شهادة غير مباشرة، ولا تكفي وحدها لحسم المسألة.

ماذا قال التحليل اللغوي؟

جاء الحسم الأكبر من دراسة النص نفسه. في محاضراته المنشورة عام 1941 بيّن غيرشوم شوليم أن آرامية الزوهار ليست آرامية فلسطين في القرن الثاني، بل لغة مصطنعة تحمل أثر العبرية الوسيطة والإسبانية، وتتضمن مفاهيم فلسفية لم تظهر إلا في العصور الوسطى، وأخطاء جغرافية في وصف أرض الجليل.

لا يقول البحث الحديث إن الزوهار «مزيّف» بالمعنى التجاري، بل إنه عمل أدبي ديني كُتب في القرن الثالث عشر بصوت قديم، وهي ممارسة معروفة في أدب ذلك العصر.

من مؤلف واحد إلى حلقة مؤلفين

رجّح شوليم أن موسى دي ليون هو المؤلف الرئيسي. ثم اقترح باحثون لاحقون، منهم يهودا ليبس، أن النص من عمل حلقة من القبّاليين في قشتالة، وأنه تشكّل على طبقات خلال عقود. هذا النقاش لا يعيد الكتاب إلى القرن الثاني، لكنه يغيّر صورة «المؤلف الواحد».

من المخطوطة إلى المطبعة

طُبع الزوهار لأول مرة في إيطاليا بين 1558 و1560، في مدينتي مانتوفا وكريمونا، فخرج من دوائر المتصوفة إلى جمهور أوسع. وبعد قرن تقريبًا صار يُعامل في أوساط واسعة نصًا مقدسًا يأتي بعد التوراة والتلمود.

ما الذي بقي مفتوحًا؟

لا يزال الباحثون يختلفون في حدود دور دي ليون، وفي ترتيب طبقات النص، وفي ما إذا كانت بعض أجزائه تحفظ تقاليد أقدم. أما نسبة الكتاب كله إلى القرن الثاني للميلاد فلا يدافع عنها اليوم أي باحث أكاديمي، وإن بقيت عقيدة لدى بعض المؤمنين، وهو أمر نحترمه بوصفه إيمانًا لا بوصفه تأريخًا.

المصادر والمراجع

  1. Gershom Scholem، Major Trends in Jewish Mysticism ، Schocken Books، 1941. المحاضرتان الخامسة والسادسة مخصصتان للزوهار ومؤلفه.
  2. Isaiah Tishby، The Wisdom of the Zohar: An Anthology of Texts ، Littman Library of Jewish Civilization، 1989.
  3. Daniel C. Matt (trans.)، The Zohar: Pritzker Edition ، Stanford University Press، 2004–2017.
العودة إلى قسم الكابالا والتصوف اليهودي
كل الفيديوهات
  • لوحة كحلية عليها رسم ذهبي لعشر دوائر مترابطة في ثلاثة أعمدة
    قيد الإنتاج
    الكابالا

    شجرة الحياة: من المخطوطة إلى المطبعة

    فيلم قصير يتتبّع كيف تحوّلت السفيروت العشر من فكرة في نص عبري قديم إلى الرسم الذي تعرفه المطبوعات الأوروبية.

    عرض توضيحي