تحقيق جديدكيف كُشف تزوير «بروتوكولات حكماء صهيون» عام 1921؟

شجرة الحياة: كيف تشكّل أحد أشهر الرموز في تاريخ التصوف اليهودي؟

لم تولد «شجرة السفيروت» رسمًا مكتملًا. بدأت أعدادًا عشرة في نص قصير غامض، ثم صارت صفاتٍ إلهية في كتب القبّالاه الوسيطة، قبل أن تستقر في الشكل المألوف على يد المطابع الأوروبية.

الكابالا والتصوف اليهودي فريق التحرير نُشر في مدة القراءة: 4 دقائق

محتوى توضيحي: كُتب هذا النص لعرض قالب المجلة. وقائعه الرئيسية مأخوذة من المراجع المذكورة في آخره، لكنه لم يمرّ بعد بمراجعة تحريرية نهائية.

رسم خطّي ذهبي على أرضية كحلية يمثّل عشر دوائر مرتبة في ثلاثة أعمدة تصل بينها اثنتان وعشرون قناة
لوحة توضيحية أعدّتها المجلة على نسق الترتيب الذي اشتهر في المطبوعات الأوروبية منذ القرن السابع عشر.رسم: عين صوف
في هذا المقال

يعرف كثيرون الرسم من غير أن يعرفوا اسمه: عشر دوائر موزعة على ثلاثة أعمدة، تصل بينها خطوط متقاطعة، ويُتداول اليوم في كتب التنمية الذاتية وأغلفة الألبومات ووشوم الجسد. لكنّ هذا الشكل الذي يبدو قديمًا قِدم الكون له تاريخ يمكن تتبّعه خطوة خطوة، وأغلب ما يُقال عن «أصوله الفرعونية» أو «السومرية» لا يجد سندًا في أي مخطوطة معروفة.

عشرة أعداد في نص قصير

أقدم استعمال مهم لكلمة «سفيروت» (ومفردها سفيراه) نجده في «سفر يتسيراه» أو «كتاب الخلق»، وهو نص عبري قصير جدًا يرجّح الباحثون تأليفه في وقت ما بين القرنين الثاني والسادس للميلاد، والمسألة ما زالت موضع خلاف. يتحدث الكتاب عن «اثنين وثلاثين طريقًا عجيبًا للحكمة» خُلق بها العالم: عشر سفيروت واثنان وعشرون حرفًا من حروف الأبجدية العبرية.

السفيروت هنا ليست صفات ولا مراتب كما ستصبح لاحقًا، بل هي أقرب إلى الأعداد أو الأبعاد: عمق البداية وعمق النهاية، عمق الخير وعمق الشر، والجهات. ولا يتضمن النص أي رسم.

الشجرة رسمٌ توضيحي لفكرة، لا خريطة لكون مكتشَف. وتاريخها هو تاريخ الطرق التي حاول بها المتصوفة والطابعون تبسيط تلك الفكرة.

من الأعداد إلى الصفات الإلهية

في أواخر القرن الثاني عشر ظهر في بروفانس جنوب فرنسا كتاب «باهير»، ويعدّه غيرشوم شوليم أول نص قبّالي بالمعنى الدقيق. فيه تتحول السفيروت إلى قوى أو صفات تفيض من الذات الإلهية، وتظهر صورة الشجرة بوصفها استعارة لغوية: شجرة تُسقى من الأعلى وتحمل ثمارها في الأسفل.

بلغ هذا التصور ذروته مع «الزوهار» الذي ظهر في قشتالة في ثمانينيات القرن الثالث عشر. هناك أصبحت السفيروت العشر شبكة من العلاقات الرمزية: لكل واحدة اسم ولون وصلة بشخصية توراتية، ولكل علاقة بين اثنتين معنى.

الأسماء العشرة

الترتيبالاسم العبريالنطقالمعنى التقريبي
1כתרكيترالتاج
2חכמהحوخماالحكمة
3בינהبيناهالفهم
4חסדحيسيدالرحمة والمحبة
5גבורהغڤوراهالبأس، وتُسمّى أيضًا «دين» أي الحكم
6תפארתتفئيرتالجمال
7נצחنيتسحالدوام أو الغلبة
8הודهودالجلال
9יסודيسودالأساس
10מלכותملخوتالمُلك

متى أصبحت الشجرة رسمًا؟

عرفت مخطوطات القبّالاه منذ القرن الرابع عشر رسومًا كثيرة للسفيروت: دوائر متحدة المركز، وأعمدة، وأشكال إنسانية. ولم يكن هناك شكل واحد معتمد. وكان موشيه كوردوفيرو في صفد يضمّن كتابه «بستان الرمّان» (1548) رسومًا توضيحية تشرح ترتيب الفيوضات.

الصورة التي يعرفها الجمهور اليوم وصلت إليه عبر المطبعة الأوروبية. ففي عام 1516 طُبعت في أوغسبورغ ترجمة لاتينية لكتاب «أبواب النور» ليوسف جيكاتيلا، وعلى غلافها رجل يمسك بشجرة من عشر دوائر. ثم نشر اليسوعي الألماني أثناسيوس كيرشر في كتابه «أوديب المصري» (1652–1654) رسمًا للسفيروت يوزّع عليها اثنين وعشرين مسارًا تقابل الحروف العبرية. هذا الترتيب هو الذي اعتمدته لاحقًا جمعيات السحر الطقسي في القرن التاسع عشر، وهو يختلف في توزيع المسارات عن ترتيبات يهودية أخرى، مثل الترتيب المنسوب إلى إلياهو من فيلنا في القرن الثامن عشر.

الأعمدة الثلاثة

يُقرأ الرسم عادة في ثلاثة أعمدة: عمود الرحمة على اليمين، وعمود البأس على اليسار، وعمود الاعتدال في الوسط. هذا التقسيم موجود في الأدبيات القبّالية، لكن تحويله إلى نظام ثابت يصلح لكل شيء، من علم النفس إلى الأبراج، هو إضافة حديثة.

من صفد إلى فلورنسا

انتقلت القبّالاه إلى الفكر الأوروبي غير اليهودي في عصر النهضة. أدرج جوفاني بيكو ديلا ميراندولا عشرات الأطروحات القبّالية ضمن أطروحاته التسعمئة عام 1486، ونشر يوهانس رويشلين كتابه «في فن القبّالاه» عام 1517. ومن هنا نشأت «القبّالة المسيحية» التي قرأت السفيروت قراءة لاهوتية مختلفة عن أصلها، ثم ورثتها الحركات الهرمسية الحديثة.

  1. بين القرنين الثاني والسادس للميلاد (تأريخ خلافي) تأليف «سفر يتسيراه» وحديثه عن عشر سفيروت.
  2. نحو 1180 ظهور كتاب «باهير» في بروفانس.
  3. ثمانينيات القرن الثالث عشر انتشار «الزوهار» في قشتالة.
  4. 1486 أطروحات بيكو ديلا ميراندولا.
  5. 1516 طباعة الترجمة اللاتينية لكتاب «أبواب النور» برسم الشجرة على غلافها.
  6. 1548 «بستان الرمّان» لموشيه كوردوفيرو.
  7. 1652–1654 رسم كيرشر في «أوديب المصري».

ما الذي لا تقوله المصادر؟

لا توجد أي قطعة أثرية مصرية أو رافدية تحمل هذا الرسم، ولا يذكر أي نص قبّالي قديم أنه مأخوذ من حضارة سابقة. التشابهات الشكلية بين الشجرة ورموز أخرى، مثل «شجرة العالم» في أساطير متعددة، حقيقية، لكنها لا تثبت أصلًا مشتركًا. والقاعدة في هذا الباب بسيطة: الشكل المتشابه لا يعني تاريخًا مشتركًا ما لم تربط بينهما وثيقة.

المصادر والمراجع

  1. Gershom Scholem، Major Trends in Jewish Mysticism ، Schocken Books، 1941.
  2. Gershom Scholem، Kabbalah ، Keter Publishing House، 1974.
  3. Moshe Idel، Kabbalah: New Perspectives ، Yale University Press، 1988.
  4. Joseph Dan، Kabbalah: A Very Short Introduction ، Oxford University Press، 2006.
العودة إلى قسم الكابالا والتصوف اليهودي
كل الفيديوهات
  • لوحة كحلية عليها رسم ذهبي لعشر دوائر مترابطة في ثلاثة أعمدة
    قيد الإنتاج
    الكابالا

    شجرة الحياة: من المخطوطة إلى المطبعة

    فيلم قصير يتتبّع كيف تحوّلت السفيروت العشر من فكرة في نص عبري قديم إلى الرسم الذي تعرفه المطبوعات الأوروبية.

    عرض توضيحي