مخطوطات البحر الميت: ما الذي تأخّر نشره ولماذا؟
اكتُشفت اللفائف في كهوف قمران بين 1947 و1956، ولم يُنشر جزء كبير منها إلا بعد أربعة عقود. القصة الحقيقية للتأخير أقل إثارة من نظرية «الإخفاء»، لكنها أكثر إفادة.
محتوى توضيحي: كُتب هذا النص لعرض قالب المجلة. وقائعه الرئيسية مأخوذة من المراجع المذكورة في آخره، لكنه لم يمرّ بعد بمراجعة تحريرية نهائية.

في هذا المقال
في شتاء 1946–1947 دخل رعاة من البدو كهفًا على المنحدرات الصخرية قرب خربة قمران على الشاطئ الشمالي الغربي للبحر الميت، فوجدوا جرارًا فخارية فيها لفائف ملفوفة بالكتان. خلال السنوات التالية كُشف عن أحد عشر كهفًا تحتوي بقايا نحو تسعمئة مخطوطة، أغلبها في صورة شذرات.
ماذا تحتوي اللفائف؟
يعود أغلبها إلى الفترة بين القرن الثالث قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي، وهي مكتوبة بالعبرية والآرامية وقليل منها باليونانية. وتنقسم إلى ثلاث مجموعات كبرى:
- نصوص توراتية هي أقدم نسخ معروفة لأسفار الكتاب العبري، ومن أشهرها لفافة إشعياء الكبرى شبه الكاملة.
- نصوص دينية غير توراتية معروفة من قبل، مثل أجزاء من سفر أخنوخ وسفر اليوبيلات.
- نصوص خاصة بالجماعة مثل «قانون الجماعة» و«لفافة الحرب»، وهي تصف جماعة منعزلة لها قوانينها وتصوراتها عن آخر الزمان.
اللفافة النحاسية
بين النصوص لفافة فريدة منقوشة على النحاس، تسرد أماكن خُبّئت فيها كميات كبيرة من الذهب والفضة. أطلقت هذه اللفافة عمليات بحث عديدة، ولم يُعثر على أي من الكنوز المذكورة. ويختلف الباحثون في ما إذا كانت قائمة حقيقية أم نصًا أدبيًا.
قصة التأخير
لم يكن التأخير مؤامرة، بل مشكلة احتكار أكاديمي وفريق صغير أمام آلاف الشذرات.
أُسند نشر شذرات الكهف الرابع، وهي الأكثر عددًا، إلى فريق دولي صغير. تقدّم العمل ببطء شديد، وتوفي بعض أعضائه قبل إتمام حصصهم، ورفض الفريق لعقود السماح لباحثين آخرين بالاطلاع على الصور.
في هذا الفراغ نشأت نظريات عن «إخفاء» متعمّد، أشهرها كتاب صدر عام 1991 زعم أن الفاتيكان يمنع نشر نصوص تهدد العقيدة المسيحية. لكنّ ما حدث في العام نفسه أنهى الجدل عمليًا: أعلنت مكتبة هنتنغتون في كاليفورنيا إتاحة صور كاملة للّفائف كانت في حوزتها، ونُشرت طبعة مصوّرة مستقلة، ثم وُسّع فريق النشر.
ماذا أظهر النشر الكامل؟
اكتملت سلسلة النشر الرسمية «اكتشافات في صحراء يهوذا» في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وأُتيحت صور عالية الدقة على الإنترنت. لم تتضمن النصوص المنشورة أي شيء يطابق ما زعمته نظريات الإخفاء. لكنها غيّرت فعلًا فهم الباحثين لتاريخ النص التوراتي وتنوّع اليهودية في زمن الهيكل الثاني، وهو اكتشاف أكبر أثرًا من أي «سر» متخيّل.
المصادر والمراجع
- Geza Vermes، The Complete Dead Sea Scrolls in English ، Penguin Classics، 2011.
- James C. VanderKam, Peter Flint، The Meaning of the Dead Sea Scrolls ، HarperSanFrancisco، 2002.


